عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
358
اللباب في علوم الكتاب
مسعود « 1 » : « وأتمّوا الحجّ والعمرة إلى البيت » وروي عنه : وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت ، وفائدة التخصيص بقوله : « للّه » - هنا - أنّ العرب كانت تقصد الحج للاجتماع ، والتظاهر ، وحضور الأسواق ؛ وكلّ ذلك ليس للّه فيه طاعة ، ولا قربة ؛ فأمر اللّه تعالى بالقصد إليه لأداء فرضه ، وقضاء حقّه . والجمهور على نصب « العمرة » على العطف على ما قبلها ، و « للّه » متعلق بأتمّوا ، واللام لام المفعول من أجله . ويجوز أن تتعلّق بمحذوف على أنها حال من الحجّ والعمرة ، تقديره : أتمّوها كائنين للّه . وقرأ « 2 » علي وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، والشعبيّ : « والعمرة » بالرفع على الابتداء . و « للّه » الخبر ، على أنها جملة مستأنفة . قال ابن عباس ، وعلقمة ، وإبراهيم ، والنخعي : إتمام الحجّ والعمرة : أن يتمّهما بمناسكهما وحدودهما وسننهما « 3 » . وقال سعيد بن جبير ، وطاوس « 4 » : تمام الحجّ والعمرة : أن تحرم بهما مفردين مستأنفين من دويرية أهلك . ويروى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه مرفوعا « 5 » . وقال عليّ بن أبي طالب ، وابن مسعود - رضي اللّه عنهما - : تمام الحجّ والعمرة : أن تحرم بهما من دويرية أهلك « 6 » . وقال قتادة : تمام العمرة أن تعمر في غير أشهر الحجّ ، فإن فعلها في أشهر الحج ، ثم أقام حتى حجّ ؛ فهي متعة ، وعليه فيها الهدي إن وجده ، أو الصيام إن لم يجد الهدي ، وتمام الحج أن يأتي بمناسكه كلّها بحيث لا يلزمه دم ؛ بسبب قران ، ولا متعة « 7 » . وقال الضحاك : إتمامهما : أن تكون النفقة حلالا ، وينتهي عما نهى اللّه عنه « 8 » .
--> ( 1 ) انظر : البحر المحيط 2 / 80 . ( 2 ) انظر : البحر المحيط 2 / 80 ، والدر المصون 1 / 484 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » 4 / 7 عن ابن عباس . ( 4 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 165 . ( 5 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 376 ) وعزاه لابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعا . وانظر « كنز العمال » رقم ( 11907 ) . ( 6 ) أخرجه البيهقي ( 4 / 341 ) والطبري في « تفسيره » ( 4 / 8 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 376 ) وزاد نسبته لوكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن علي بن أبي طالب موقوفا . ( 7 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » 4 / 9 عن قتادة . ( 8 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 165 .